نجيب الدين السمرقندي
493
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وإما لتخلخل الجلد واتساع المسامّ حتى إذا خرج البخار المحدث للشعر تغشى وتبدّد ولم يجتمع بعضه حتى يتبلّد ويصير مادة لحدوث الشعر . وعلامته : رقة الشعر ودقته وسرعة الانتشار لسعة مراكز الشعر . وعلاجه : كل ما يكثف المسامّ تكثيفا غير شديد لئلا يسدّ المسامّ فلا تنفذ فيها المادة من الاطلية والنطولات القابضة والتدهين بدهن الآملج والهليلج الكابلي والعفص والاقاقيا ونحوه مما فيه قوة قابضة غير شديدة تكثف الجلد وتسدّ المسامّ فلا تنفذ فيها مادة الشعر وبدهن الآس فإنه مركب من جوهر حارّ يجذب المادة ومن جوهر بارد يشد العضو ويقبضه فتنعقد المادة المنجذبة إليه واللادن لما فيه قبض يسير وجوهر لطيف فهو لذلك يحلل تحليلا يسيرا لما في أصول الشعر من الرطوبات ويجذب الدم الجيد ويسدّ بقبضه مراكز الشعر . وإما لضيق المسامّ بسبب اليبس والقشف وكثافة الجلد وتلززه كجلد الشيخ فلا تنفذ فيه مادة الشعر وإن نفذت فيه بقيت الثقب مفتوحة لا تلتحم ليبس الجلد فيتفرق البخار ولا يجتمع بعضه مع بعض حتى يتبلّد . وعلامته : يبوسة المزاج وانتتاف الشعر وجعودته لأن اليبوسة توجب التشنج والالتواء كالأشجار ، فإنها إذا أنبتت في أراض قحلة عديمة المياه ، تكون ملتوية كثيرة العقد وإن كانت من شأنها السبوطة وغلظة لكثرة اجتماع المادة وتراكمها وشدة سواده لخلو الأبخرة الدخانية عن الرطوبة ، فإن الرطوبة كلّما كانت أقلّ كان السواد أشدّ كما يشاهد النباتات . وعلاجه : ترطيب المزاج والاستحمام الدائم والتدهين بدهن البابونج والتغليف باللوز المر والشيح المحرقين بدهن زيت وبغير ذلك مما يناسبه من أدوية داء الثعلب . وإما لضيق المسامّ المتولد عن الرطوبة الغليظة والبلغم ، حتى أن البخار الدخاني الذي منه تكوّن الشعر إذا خرج من بين هذه الرطوبة إلى خارج عادت الرطوبة إلى موضعها فسدّت المسامّ وقطعت بين ذلك البخار الخارج والبخار الداخل الذي يجئ بعده فلم يتصل بعضه ببعض كالنشا عند طبخه بالماء فإنك تجد البخار إذا خرج من موضع عادت الرطوبة في الحال إلى ذلك الموضع وحجزت بينه وبين ما يخرج بعده .